جلال الدين السيوطي

145

الاكليل في استنباط التنزيل

وحمد اللّه على كل حال والسياحة وهي إدامة الصيام كما أخرجه ابن أبي حاتم عن ابن مسعود والأكثرين ، وأخرج عن أبي فاطمة أنها قيام الليل وصيام النهار ، وعن ابن زيد أنها الرحلة في طلب العلم . والصلاة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وحفظ حدود اللّه باتباع أوامره واجتناب نواهيه . 113 - قوله تعالى : ما كانَ لِلنَّبِيِّ الآية « 1 » ، فيه تحريم الدعاء للكفار بالمغفرة أحياء وأمواتا ، واستدل من أجازها للأحياء بقوله تعالى : مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحابُ الْجَحِيمِ لأن ذلك صريح في أنه بعد الموت . 114 - قوله تعالى : إِنَّ إِبْراهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ فيه مدح الحلم والتأويه وهو الخاشع المتضرع بالدعاء أو الرحيم أو الموقن أو الفقيه أو التواب أو المنيب أو الذي إذا ذكر خطاياه استغفر أو المسبّح ، أقوال أخرجها ابن أبي حاتم . 119 - قوله تعالى : اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ فيه الأمر بالصدق في كل قول وعلى كل حال وقد استدل به من لم يبح الكذب في موضع من المواضع لا تصريحا ولا تعريضا ، أخرج ابن أبي حاتم عن ابن مسعود ، قال الكذب لا يصلح منه جد ولا هزل وتلا هذه الآية ، وقال فهل تجد لأحد رخصة في الكذب ، وأخرج عن الحسن قال إن أردت أن تكون من الصادقين فعليك بالزهد في الدنيا ، وأخرج عن قتادة في الآية قال الصدق في النية والصدق في العمل والصدق في الليل والنهار والصدق في السر والعلانية . 120 - قوله تعالى : ما كانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ الآية « 2 » ، استدل بها من قال إن الجهاد في عهده صلّى اللّه عليه وسلّم كان فرض عين . قوله تعالى : وَلا يَطَؤُنَ مَوْطِئاً الآية استدل بها أبو حنيفة على جواز الزنا بنساء أهل الحرب في دار الحرب ، وقوم على أن وطء ديارهم إذا جعل بمثابة النيل منهم وأخذ أموالهم فإن الفارس يستحق سهم الفرس بدخول أرض الحرب لا بالحيازة لأن وطء ديارهم يدخل عليهم الذل . 122 - قوله تعالى : وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً الآية ، فيها أن الجهاد فرض كفاية وأن التفقه في الدين وتعليم الجهال كذلك وفيها الرحلة في طلب العلم ، واستدل بها

--> ( 1 ) شاهده فيها : ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى . . ( 2 ) الشاهد فيها قوله : ما كانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَلا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ . .